تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومن ذلك العبث باليد وغيرها ، فإنه يناجي ربّه سبحانه وتعالى ، فلا يعبث بين يديه . ومن ذلك النظر إلى ما يلهي ويبدّد الذّهن ، وأقبح من هذا كلّه النظر إلى من لا يجوز النظر إليه ، كالأمرد وغيره ، فإن النظر إلى الأمرد الحسن من غير حاجة حرام ، سواء كان بشهوة ، أو بغيرها ، سواء أمن الفتنة ، أم لم يأمنها ، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء ، وقد نصّ على تحريمه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، ومن لا يحصى من العلماء رضي اللّه عنهم ، ودليله قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] ولأنه في معنى المرأة ، بل ربما كان بعضهم ، أو كثير منهم ، أحسن من كثير من النساء ، ويتمكن من أسباب الرّيبة فيه ، ويتسهّل من طرق الشرّ في حقّه ما لا يتسهّل في حقّ المرأة ، فكان تحريمه أولى ، وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصر ، وقد سمّوهم الأنتان ، لكونهم مستقذرين شرعا . وأما النظر إليه في حال البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، والتطبيب والتعليم ، ونحوها من مواضع الحاجة ، فجائز للضرورة ، لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة . ولا يديم النظر من غير ضرورة ، وكذا المعلّم ، إنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه . ويحرم عليهم كلّهم في كل الأحوال النظر بشهوة ، ولا يختص هذا بالأمرد ، بل يحرم على كل مكلّف النظر بالشهوة إلى كل أحد ، رجلا كان أو امرأة ، محرما كانت المرأة أو غيرها ، إلا الزوجة والمملوكة التي يملك الاستمتاع بها ، حتى قال أصحابنا : يحرم النظر بالشهوة إلى محارمه ، كبنته وأمه ، واللّه أعلم . وعلى الحاضرين مجلس القراءة إذا رأوا شيئا من هذه المنكرات المذكورة وغيرها أن ينهوا عنه على حسب الإمكان ، باليد لمن قدر ، وباللسان لمن عجز عن اليد ، وقدر على اللسان ، وإلّا ، فلينكر بقلبه . واللّه أعلم .
التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 96 | النووي