وعن معاوية بن قرّة « 1 » ، عن عبد اللّه بن مغفّل « 2 » رضي اللّه عنه قال :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح ، فرجّع في قراءته . رواه البخاريّ ومسلم « 3 » .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لأن أقرأ سورة أرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كلّه « 4 » .
وعن مجاهد أنه سئل عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وآل عمران ، والآخر البقرة وحدها ، وزمنهما وركوعهما وسجودهما وجلوسهما سواء ، قال :
الذي قرأ البقرة وحدها أفضل « 5 » .
وقد نهي عن الإفراط في الإسراع ، ويسمّى الهذّ « 6 » ، فثبت عن عبد اللّه
هامش
( 1 ) هو الإمام الثبت ، أبو إياس المزنيّ البصري . مات سنة ( 113 ه - ) . « السير » 5 / 153 .
( 2 ) الصحابي الجليل ، من أهل بيعة الرّضوان ، كان يقول : إني لممّن رفع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أغصان الشجرة يومئذ . سكن المدينة ، ثم البصرة . توفي سنة ( 60 ه - ) . « السير » 2 / 483 .
( 3 ) صحيح البخاري ( 4281 ) ، وصحيح مسلم ( 794 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 20565 ) .
قوله : فرجّع - بتشديد الجيم - أي : ردّد الصوت في الحلق ، والجهر بالقول مكرّرا بعد خفائه . كذا في « الفتح » 13 / 515 . وترجيعه صلّى اللّه عليه وسلّم في القراءة يفسّره سؤال شعبة لمعاوية بن قرّة - كما في رواية البخاري ( 7540 ) - : كيف كان ترجيعه ؟ قال : آ ، آ ، آ .
ثلاث مرات . قال الحافظ في « الفتح » 9 / 92 : قالوا : يحتمل أمرين : أحدهما أن ذلك حدث من هزّ الناقة ، والآخر : أنه أشبع المدّ في موضعه ، فحدث ذلك . وانظر تتمة كلامه .
( 4 ) أخرجه بنحوه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 74 ، والآجرّي في « أخلاق حملة القرآن » ص 98 - 99 .
( 5 ) أخرجه عبد الرزاق ( 4188 ) ، وأبو عبيد ص 75 ، وابن أبي شيبة 10 / 526 ، والآجري ص 99 .
( 6 ) في ( ج ) و ( م ) : الهذرمة ، وكلاهما بمعنى ، يعني السرعة في القراءة .