ابن مسعود رضي اللّه عنه أن رجلا قال له : إني أقرأ المفصّل في ركعة واحدة ، فقال عبد اللّه : هذّا كهذّ الشّعر ! إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب ، فرسخ فيه ، نفع . رواه البخاريّ ومسلم . وهذا لفظ مسلم في إحدى رواياته « 1 » .
قال العلماء : الترتيل مستحبّ للتدبّر ولغيره ، قالوا : ولهذا يستحبّ الترتيل للعجميّ الذي لا يفهم معناه ، لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام ، وأشدّ تأثيرا في القلب .
فصل
ويستحبّ إذا مرّ بآية رحمة أن يسأل اللّه تعالى من فضله ، وإذا مرّ بآية عذاب أن يستعيذ من الشرّ ، أو من العذاب ، ويقول « 2 » : اللهمّ إني أسألك العافية ، أو : أسألك العافية من كلّ مكروه ، أو نحو ذلك . وإذا مرّ بآية تنزيه للّه سبحانه وتعالى ، نزّه ، فقال : سبحانه وتعالى ، أو : تبارك وتعالى ، أو : جلّت عظمة ربّنا ، فقد صحّ عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما قال :
صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلّي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها . ثم افتتح النساء ، فقرأها ، ثم افتتح آل عمران ، فقرأها ، يقرأ مترسّلا ، إذا مرّ بآية فيها تسبيح ، سبّح ، وإذا مرّ بآية سؤال ، سأل ، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ . رواه مسلم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 775 ) ، وصحيح مسلم ( 822 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 3607 ) قوله : المفصّل ؛ ذكر الحافظ في « الفتح » 2 / 259 أنها من ق إلى آخر القرآن على الصحيح ، وذكر المصنف في « شرح مسلم » 6 / 106 أنه سمّى مفصلا لقصر سوره ، وقرب انفصال بعضهن من بعض .
( 2 ) في الأصل : أو يقول ، والمثبت من ( أ ) ونسخة في الأصل .