في « صحيحه » « 1 » . وكانت سورة النساء في ذلك الوقت متقدمة على آل عمران .
قال أصحابنا رحمهم اللّه : ويستحبّ هذا السؤال ، والاستعاذة ، والتسبيح ، لكلّ قارئ ، سواء كان في الصلاة ، أو خارجا منها ، قالوا : ويستحبّ ذلك في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد ، لأنه دعاء ، فاستووا فيه ، كالتأمين عقب الفاتحة . وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة ، هو مذهب الشافعيّ وجماهير العلماء ، رحمهم اللّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا يستحبّ ذلك ، بل يكره في الصلاة . والصواب قول الجماهير ، لما قدّمناه .
فصل
ومما يعتنى به ويتأكد الأمر به احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين .
فمن ذلك اجتناب الضّحك واللّغط والحديث في خلال « 2 » القراءة ، إلا كلاما يضطرّ إليه ، وليمتثل أمر اللّه سبحانه وتعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأعراف : 204 ] وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كان إذا قرأ القرآن ، لا يتكلّم حتى يفرغ مما أراد أن يقرأه . رواه البخاريّ في « صحيحه » ، وقال : لم يتكلّم حتى يفرغ منه « 3 » ، ذكره في كتاب التفسير في قول اللّه تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[ البقرة : 223 ] .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( 772 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 23367 ) . قوله : مترسّلا ؛ قال ابن الأثير في « النهاية » : يقال : ترسّل الرجل في كلامه ومشيه ، إذا لم يعجل ، وهو والترتيل سواء .
( 2 ) في ( أ ) : حال .
( 3 ) صحيح البخاري ( 4526 ) .