فصل
قال العلماء : الأولى « 1 » أن يقرأ على ترتيب المصحف ، فيقرأ الفاتحة ، ثم البقرة ، ثم آل عمران ، ثم ما بعدها على الترتيب ، وسواء قرأ في الصلاة ، أو في غيرها ، حتى قال بعض أصحابنا : إذا قرأ في الركعة الأولى سورة قل أعوذ بربّ الناس ، يقرأ في الثانية بعد الفاتحة من البقرة .
قال بعض أصحابنا : ويستحبّ إذا قرأ سورة أن يقرأ بعدها التي تليها .
ودليل هذا أنّ ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة ، فينبغي أن يحافظ عليها إلا ما ورد الشرع باستثنائه ، كصلاة الصبح يوم الجمعة ، يقرأ في الأولى سورة السجدة ، وفي الثانية « هل أتى على الإنسان » . وصلاة العيد : في الأولى « ق » ، وفي الثانية « اقتربت الساعة » . وركعتي سنة الفجر : في الأولى « قل يا أيها الكافرون » وفي الثانية
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وركعات الوتر :
في الأولى
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
، وفي الثانية
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
، وفي الثالثة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، والمعوّذتين « 2 » .
ولو خالف الموالاة ، فقرأ سورة لا تلي الأولى ، أو خالف الترتيب ، فقرأ سورة ، ثم قرأ سورة قبلها ، جاز . فقد جاءت بذلك آثار كثيرة ، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف ، وفي الثانية بيوسف « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( م ) : الاختيار .
( 2 ) أدلة ما ذكر ستأتي في الباب الثامن في التعليقات ص 161 - 163 .
( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 2710 ) وابن سعد 8 / 472 من طريقين عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد ، عن عمر . وإسناده صحيح . وعند عبد الرزاق : أن عمر قرأ في صلاة الفجر بالكهف ويوسف ، أو يوسف وهود . . . وليس عند ابن سعد ذكر يوسف .