المنذر « 1 » في « الإشراف » « 2 » عن إبراهيم النّخعي ومالك ، وهو قول عطاء .
وذهب إلى كراهته جماعات ، منهم علي بن أبي طالب ، رواه عنه ابن أبي داود ، وحكاه ابن المنذر عن جماعة من التابعين ، منهم أبو وائل شقيق بن سلمة ، والشّعبيّ ، والحسن البصريّ ، ومكحول ، وقبيصة بن ذؤيب ، ورويناه أيضا عن إبراهيم النّخعيّ ، وحكاه أصحابنا عن أبي حنيفة ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
قال الشعبي : تكره قراءة القرآن في ثلاثة مواضع : الحمّامات ، والحشوش « 3 » ، وبيت الرّحى وهي تدور .
وعن أبي ميسرة « 4 » قال : لا يذكر اللّه إلا في مكان طيّب : واللّه أعلم .
وأما القراءة في الطريق ، فالمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها ، فإن التهى صاحبها عنها ، كرهت ، كما كره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم القراءة للناعسين « 5 » مخافة من الغلط « 6 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر ، أبو بكر النّيسابوري ، الحافظ الفقيه ، نزيل مكة ، صاحب التصانيف ، عداده في الفقهاء الشافعية ، وله تفسير كبير . توفي سنة ( 318 ه ) .
« السّير » 14 / 490 .
( 2 ) وهو « الإشراف في اختلاف العلماء » كما سماه الذهبي في « السير » 14 / 490 ، ونشرت دار طيبة ( الرياض ) قسما منه باسم « الإشراف على مذاهب العلماء » .
( 3 ) الحشوش : مواضع العذرة والبول المتخذة له ، واحدها حشّ ، بضم الحاء وفتحها ، لغتان . قاله المصنف .
( 4 ) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني ، الكوفي ، من كبار التابعين ، كان من العبّاد الأولياء ، مات سنة ( 63 ه ) . « السّير » 4 / 135 .
( 5 ) في ( أ ) وهامش الأصل : للناعس . ( نسخة ) .
( 6 ) أخرج مسلم ( 787 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا : « إذا قام أحدكم من الليل ، فاستعجم القرآن على لسانه ، فلم يدر ما يقول ، فليضطجع » . وانظر حديث عائشة عند البخاري ( 212 ) ومسلم ( 786 ) .