ولو تيمّم وصلّى وقرأ ، ثم أراد التيمّم لحدث أو لفريضة أخرى ، أو لغير ذلك ، فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار ، وفيه وجه لبعض أصحاب الشافعي أنه لا يجوز ، والمعروف الأول .
أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا ، فإنه يصلّي لحرمة الوقت على حسب حاله ، ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة ، ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة ، وهل يحرم عليه قراءة الفاتحة ؟ فيه وجهان :
الصحيح المختار أنه لا يحرم ، بل يجب ، لأن الصلاة لا تصحّ إلا بها ، وكما جازت الصلاة للضرورة مع الجنابة ، تجوز القراءة .
والثاني : لا يجوز ، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها العاجز الذي لا يحفظ شيئا من القرآن ، لأن هذا عاجز شرعا ، فصار كالعاجز حسّا . والصواب الأول .
وهذه الفروع التي ذكرتها يحتاج إليها ، فلهذا أشرت إليها بأوجز العبارات ، وإلا ، فلها أدلة وتتمات كثيرة معروفة في كتب الفقه ، واللّه أعلم .
فصل
ويستحبّ أن تكون القراءة في موضع نظيف مختار ، ولهذا استحبّ جماعة من العلماء القراءة في المسجد ، لكونه جامعا للنظافة ، وشرف البقعة ، ومحصّلا لفضيلة أخرى ، وهي الاعتكاف ، فإنه ينبغي لكلّ جالس في المسجد أن ينوي الاعتكاف ، سواء كثر جلوسه أو قلّ ، بل ينبغي له أول دخوله في المسجد أن ينوي الاعتكاف ، وهذا الأدب ينبغي أن يعتنى به ، ويشاع ذكره ، وتعرفه الصغار والعوامّ ، فإنه مما يغفل عنه .
وأما القراءة في الحمّام ، فقد اختلف السّلف في كراهتها ، فقال أصحابنا : لا تكره ، ونقله الإمام المجمع على جلالته أبو بكر ابن