تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يحتمل وجهين ، والأصحّ لا يحرم « 1 » .

فصل

ويستحب أن يقرأ القرآن وهو على طهارة ، فإن قرأ محدثا ، جاز بإجماع المسلمين ، والأحاديث فيه كثيرة معروفة « 2 » . قال إمام الحرمين « 3 » : ولا يقال ارتكب مكروها ، بل هو تارك للأفضل ، فإن لم يجد الماء ، تيمّم ، والمستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر ، حكمها حكم المحدث . وأما الجنب والحائض ، فإنه يحرم عليهما قراءة القرآن ، سواء كان آية ، أو أقلّ منها ، ويجوز لهما إجراء القرآن على قلوبهما من غير تلفّظ به ، ويجوز لهما النظر في المصحف ، وإمراره على القلب ، وأجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل ، والتحميد والتكبير ، والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وغير ذلك من الأذكار ، للجنب والحائض . قال أصحابنا : وكذا إذا قال لإنسان : يا يحيى خذ الكتاب بقوّة « 4 » ، وقصد به غير القرآن ، فهو جائز ، وكذا ما أشبهه ، قالوا : ويجوز لهما أن يقولا عند المصيبة : إنا للّه وإنا إليه راجعون « 5 » ، إذا لم يقصدا القراءة .
هامش
( 1 ) قوله : والأصحّ لا يحرم ، من المطبوع ، وهو في « المجموع » 2 / 177 . ( 2 ) أخرج الإمام أحمد في « المسند » ( 639 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقضي حاجته ، ثم يخرج ، فيقرأ القرآن ، ويأكل معنا اللحم ، ولا يحجزه - وربما قال : يحجبه - من القرآن شيء ليس الجنابة . وهو حديث حسن . ( 3 ) هو أبو المعالي عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد اللّه بن يوسف الجويني ، ثم النّيسابوري ، شيخ الشافعية ، صاحب التصانيف ، توفي أبوه ، فدرّس مكانه ، ولم يكمل عشرين سنة ، وتوفي سنة ( 478 ه ) ، « السير » 18 / 468 . ( 4 ) قوله :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍمن سورة مريم ، الآية [ 12 ] . ( 5 ) قوله :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَمن سورة البقرة ، الآية [ 156 ] .