تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الراحمين « 1 » . قال الماورديّ « 2 » من أصحاب الشافعي : يستحبّ أن يستاك في ظاهر الأسنان ، وباطنها ، ويمرّ السّواك على أطراف أسنانه ، وكراسيّ أضراسه ، وسقف حلقه ، إمرارا رفيقا . قالوا : وينبغي أن يستاك بعود متوسط ، لا شديد اليبوسة ، ولا شديد الرطوبة . فإن اشتدّ يبسه ، ليّنه بالماء ، ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه « 3 » . وأما إذا كان فمه نجسا بدم ، أو غيره ، فإنه يكره له قراءة القرآن قبل غسله . وهل يحرم ؟ قال الرّوياني « 4 » من أصحاب الشافعي عن والده :
هامش
السواك يطلق على الفعل ، وهو الاستياك ، وعلى الآلة التي يستاك بها ، وهي المسواك ، بكسر الميم . ( 1 ) ذكره المصنف أيضا في « المجموع » 1 / 343 بأطول منه ، وقال : وهذا وإن لم يكن له أصل ، فلا بأس به ، فإنه دعاء حسن . ( 2 ) هو عليّ بن محمد بن حبيب ، أبو الحسن البصريّ ، الماورديّ ، الشافعيّ ، أقضى القضاة ، صاحب « الحاوي » ، ولي القضاء ببلدان شتى ، ثم سكن بغداد ، وتوفي فيها سنة ( 450 ه ) . « السّير » 18 / 64 . ( 3 ) وذلك بعد غسله وتنظيفه ، فقد أخرج أبو داود ( 52 ) بإسناد حسن عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستاك ، فيعطيني السواك لأغسله ، فأبدأ به ، فأستاك ، ثم أغسله ، وأدفعه إليه . قال الحافظ في « الفتح » 1 / 357 : وهذا دالّ على عظيم أدبها ، وكبير فطنتها ، لأنها لم تغسله ابتداء ، حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه ، ثم غسلته تأدّبا وامتثالا . اه . وقد ترجم البخاري : باب من تسوّك بسواك غيره ، وأورد فيه حديث عائشة ( 890 ) في قصة وفاته صلّى اللّه عليه وسلم ، فانظره ، وانظر حديث ابن عمر عند البخاري ( 246 ) ومسلم ( 2271 ) . ( 4 ) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد ، أبو المحاسن الرّويانيّ ، الطبريّ ، القاضي ، شيخ الشافعية ، أخذ عن والده وجدّه وغيرهما ، وبرع في المذهب حتى كان يقول : لو احترقت كتب الشافعيّ ، لأمليتها من حفظي . له كتاب « البحر » في المذهب ، و « حلية المؤمن » وغير ذلك . قتل سنة ( 501 ه ) . « السّير » 19 / 260 .