فصل في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان
ثبت عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده ، لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقلها » رواه البخاريّ ومسلم « 1 » .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت » رواه البخاري ومسلم « 2 » .
وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة « 3 » يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت عليّ ذنوب أمتي ، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن - أو آية - أوتيها رجل ثم نسيها » رواه أبو داود والترمذيّ ، وتكلّم فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 5033 ) ، وصحيح مسلم ( 791 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 19546 ) .
( 2 ) صحيح البخاري ( 5031 ) ، وصحيح مسلم ( 789 ) ، وهو في « مسند » ( 4665 ) .
( 3 ) القذاة ، كالعود ، وفتات الخزف ، ونحوهما ، مما يكنس المسجد منه . قاله المصنف .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 461 ) ، والترمذي ( 2916 ) ، وأبو يعلى ( 4265 ) ، وابن خزيمة ( 1297 ) ، والبيهقي في « السنن » 2 / 440 ، وفي « شعب الإيمان » ( 1966 ) ، والخطيب في « الجامع لأخلاق الراوي » ( 84 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 479 ) ، وابن الجوزي في « العلل المتناهية » 1 / 116 من طريق ابن جريج ، عن المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب ، عن أنس ، به . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وذاكرت به محمد بن إسماعيل ( يعني البخاريّ ) فلم يعرفه ، واستغربه . قال محمد : ولا أعرف للمطّلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا قوله : حدثني من شهد خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم .
قال : وسمعت عبد اللّه بن عبد الرحمن يقول : لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من