صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « شرف المؤمن قيام الليل » « 1 » . والأحاديث والآثار في هذا كثيرة .
وقد جاء عن أبي الأحوص الجشميّ « 2 » قال : إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقا - أي : يأتيه ليلا - فيسمع لأهله دويّا كدويّ النحل ، قال :
فما بال هؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) قطعة من حديث ، أخرجه الطبرانيّ في « الأوسط » ( 4290 ) ، والحاكم في « المستدرك » 4 / 325 ، والسّهمي في « تاريخ جرجان » ص 102 ، وأبو نعيم في « حلية الأولياء » 3 / 253 ، وابن الجوزي في « الموضوعات » 2 / 33 من طريق زافر بن سليمان ، عن محمد بن عيينة ( وهو أخو سفيان بن عيينة ) عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا محمد ، أحبب من شئت ، فإنّك مفارقه ، واعمل ما شئت ، فإنّك مجزيّ به ، وعش ما شئت ، فإنّك ميّت ، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس » . وزافر بن سليمان ؛ وثّقه أحمد ، ويحيى بن معين ، وأبو داود ، وضعّفه البخاريّ ، والنسائيّ ، وأبو زرعة ، وابن حبّان ، والعقيليّ . قال ابن حبّان في « المجروحين » 1 / 315 : والذي عندي في أمره الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات ، وتنكّب ما انفرد به من الروايات . اه - .
قلت : وقد انفرد به ، فقد قال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث محمد بن عيينة ، تفرّد به زافر بن سليمان . ا ه - . قلت : ومحمد بن عيينة ( وهو أخو سفيان ) لا يحتجّ بحديثه ، ويأتي بالمناكير ، كما في « الجرح والتعديل » 8 / 42 ، وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ا ه - . قلت : وقد صحّحه الحاكم ، وحسّنه الهيثمي في « مجمع الزوائد » 10 / 219 ، والمنذريّ في « الترغيب والترهيب » ( 918 ) .
وروي أيضا من حديث أبي هريرة ، فيما أخرجه العقيليّ في « الضعفاء » 2 / 37 - 38 ، وابن الجوزيّ في « الموضوعات » 2 / 33 ، وفي إسناده داود بن عثمان الثغري ، قال العقيلي : يحدّث بالبواطيل ، وقال أيضا : هذا يروى عن الحسن وغيره من قولهم ، وليس له أصل مسند .
( 2 ) هو عوف بن مالك بن نضلة ، من التابعين ، وهو مشهور بكنيته ، قتل في ولاية الحجاج .
كذا في « التهذيب » .
( 3 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ص 32 - وعنه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 61 -