تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعن إبراهيم النّخعي قال : كان يقال : اقرءوا من الليل ، ولو حلب شاة . وعن يزيد الرّقاشي « 1 » قال : إذا أنا نمت ، ثم استيقظت ، ثم نمت ، فلا نامت عيناي . قلت : وإنما رجّحت صلاة الليل ، وقراءته ، لكونها أجمع للقلب ، وأبعد من الشاغلات والملهيات والتّصرّف في الحاجات ، وأصون من الرّياء ، وغيره من المحبطات ، مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل ، فإنّ الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ليلا ، وحديث : « ينزل ربّكم كلّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يمضي شطر الليل ، فيقول : هل من داع فأستجيب له » الحديث « 2 » ، وفي الصحيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء كلّ ليلة » « 3 » . وروى صاحب كتاب « بهجة الأسرار » « 4 » بإسناده عن سلمان
هامش
وأحمد في « الزهد » ص 418 ، وإسناده صحيح . ( 1 ) هو ابن أبان ، أبو عمرو الرّقاشي ، البصري ، من زهّاد البصرة وعبّادها ، وكان قاصّا . مات قبل العشرين ومائة . كذا في « تهذيب الكمال » للمزّي ، وأورد فيه الخبر الذي أورده المصنّف . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1145 ) ، ومسلم ( 758 ) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وانظر تمام تخريجه في « مسند » أحمد ( 7592 ) . ( 3 ) أخرج مسلم ( 757 ) من حديث جابر مرفوعا : « إنّ في الليل لساعة ، لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّه خيرا من أمر الدنيا والآخرة ، إلا أعطاه إياه ، وذلك كل ليلة » . وأما اللفظ الذي أورده المصنف ، فهو ترجمة الباب الذي ساق مسلم فيه هذا الحديث . ( 4 ) صاحب « بهجة الأسرار » هو عليّ بن عبد اللّه بن الحسن بن جهضم ، أبو الحسن الهمداني ، شيخ الصوفية بالحرم . وقد نقل الحافظ ابن حجر في « لسان الميزان » عن الذهبي في « تاريخ الإسلام » قوله : لقد أتى بمصائب في كتاب « بهجة الأسرار » يشهد القلب ببطلانها ، فأتى في محنة أحمد بعجائب وقصص ، لا يشكّ من له أدنى ممارسة ببطلانها ، وهي شبيهة بما وضعه البلوي في محنة الشافعي . اه . فائدة : ذكر الزركلي في « الأعلام » 4 / 304 أن