والاختيار أنّ ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف ، فليقتصر على قدر يحصل له به كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم ، أو غيره من مهمّات الدّين ومصالح المسلمين العامّة ، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له ، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين ، فليستكثر ما أمكنه ، من غير خروج إلى حدّ الملل والهذرمة « 1 » .
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ، ويدلّ عليه الحديث الصحيح عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث » . رواه أبو داود والترمذيّ والنسائيّ وغيرهم « 2 » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، واللّه أعلم .
وأما وقت الابتداء والختم لمن يختم في الأسبوع ، فقد روى ابن أبي داود بإسناده أنّ عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة ، ويختمه ليلة الخميس .
وقال الإمام أبو حامد الغزاليّ « 3 » رحمه اللّه في « الإحياء » : الأفضل أن يختم ختمة بالليل ، وأخرى بالنهار ، ويجعل ختمة النهار « 4 » يوم الاثنين في
هامش
« فضائل القرآن » 87 - 92 ، والبيهقي في « شعب الإيمان » 2 / 395 - 399 .
( 1 ) الهذرمة : السرعة في القراءة والكلام .
( 2 ) سنن أبي داود ( 1390 ) و ( 1394 ) ، وسنن الترمذي ( 2949 ) ، والسنن الكبرى للنسائي ( 8067 ) ، وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 6546 ) .
( 3 ) هو زين الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ، أبو حامد ، الطّوسيّ ، حجّة الإسلام ، أعجوبة الزمان ، صاحب « الإحياء » وغيره . توفي سنة ( 505 ه ) . « السير » 19 / 322 .
( 4 ) في « الإحياء » 1 / 276 : ختمه بالنهار .