تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يأذن له الشيخ في التقدّم ، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ، ولا يقيم أحدا من موضعه . فإن آثره غيره ، لم يقبل ، اقتداء بابن عمر رضي اللّه عنهما « 1 » ، إلا أن يكون في تقدّمه مصلحة للحاضرين ، أو أمره الشيخ بذلك ، ولا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة « 2 » ، ولا يجلس بين صاحبين إلا بإذنهما « 3 » ، فإن فسحا له ، قعد ، وضمّ نفسه .

فصل

وينبغي أن يتأدّب أيضا مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ ، فإنّ ذلك تأدّب مع الشيخ وصيانة لمجلسه ، ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين ، لا قعدة المعلّمين ، ولا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة ، ولا يضحك ، ولا يكثر الكلام من غير حاجة ، ولا يعبث بيده ، ولا غيرها ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا من غير حاجة ، بل يكون متوجّها للشيخ ، مصغيا إلى كلامه .
هامش
( 1 ) أخرج الإمام أحمد في « المسند » ( 5625 ) من طريق ابن شهاب الزّهري ، عن سالم ، عن أبيه عبد اللّه بن عمر ، مرفوعا : « لا يقم أحدكم أخاه ، فيجلس في مجلسه » . قال سالم : فكان الرجل يقوم لابن عمر من مجلسه ، فما يجلس في مجلسه . وهو حديث صحيح . ( 2 ) أخرج أبو داود ( 4826 ) ، والترمذي ( 2753 ) من طريق قتادة ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، عن حذيفة بن اليمان ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . قلت : نقل الإمام أحمد - بعد إخراجه الحديث في « المسند » 5 / 398 - قول شعبة : لم يدرك أبو مجلز حذيفة . ا ه . قال الخطّابي في « معالم السنن » 4 / 114 في شرح الحديث : هذا يتأوّل فيمن يأتي حلقة قوم ، فيتخطّى رقابهم ، ويقعد وسطها ، ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس ، فلعن للأذى ، وقد يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة ، حال بين الوجوه ، وحجب بعضهم من بعض ، فيتضرّرون بمكانه وبمقعده هناك . ( 3 ) أخرج الإمام أحمد في « المسند » ( 6999 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو مرفوعا : « لا يحلّ لرجل أن يفرّق بين اثنين إلا بإذنهما » وهو حديث حسن .