خلافا لقوله ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ، ولا تسارر في مجلسه ، ولا تأخذ بثوبه ، ولا تلحّ عليه إذا كسل ، ولا تعرض ، أي : تشبع من طول صحبته « 1 » .
وينبغي أن يتأدّب بهذه الخصال التي أرشد إليها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأن يردّ غيبة شيخه إن قدر . فإن تعذّر عليه ردّها ، فارق ذلك المجلس .
فصل
ويدخل على شيخه كامل الخصال ، متنظّفا « 2 » بما ذكرناه في المعلّم ، متطهّرا مستعملا للسواك ، فارغ القلب من الأمور الشاغلة ، وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان ، وأن يسلّم على الحاضرين إذا دخل ويخصّه ، وأن يسلّم عليه وعليهم إذا انصرف ، كما جاء في الحديث : « فليست الأولى بأحقّ من الثانية » « 3 » .
ولا يتخطّى رقاب الناس ، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس « 4 » ، إلا أن
هامش
( 1 ) روى الخطيب البغدادي نحوه في « الفقيه والمتفقّه » 2 / 99 .
( 2 ) في ( أ ) : كامل الحال متلطفا ، وفي ( م ) : متصفا .
( 3 ) قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد في « المسند » ( 7142 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس ، فليسلّم ، فإذا أراد أن يقوم ، فليسلّم ، فليس الأولى بأحقّ من الآخرة » وهو حديث صحيح ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 4 ) أخرج الإمام أحمد في « المسند » ( 20855 ) من حديث جابر بن سمرة قال : كنّا إذا جئنا إليه - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم - جلس أحدنا حيث ينتهي . وهو حديث حسن . وأخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 7197 ) عن شيبة بن عثمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس ، فإن وسّع له ، فليجلس ، وإلّا ، فلينظر إلى أوسع مكان يرى ، فليجلس » أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » 8 / 59 ، وقال : إسناده حسن . وأخرج ابن سعد في « الطبقات » 1 / 424 - في حديث طويل في شمائله صلّى اللّه عليه وسلم - من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وفيه : وإذا انتهى ( يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) إلى قوم ، جلس حيث انتهى به المجلس ، ويأمر بذلك .