فصل
وينبغي أن يكون مجلسه واسعا ليتمكّن جلساؤه فيه ، ففي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « خير المجالس أوسعها » . رواه أبو داود في « سننه » في أوائل كتاب الأدب بإسناد صحيح من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه « 1 » .
فصل في آداب المتعلم
جميع ما ذكرناه من آداب المعلّم في نفسه آداب للمتعلّم .
ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل ، إلا سببا لا بدّ منه للحاجة ، وينبغي أن يطهّر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره ، فقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا إنّ في الجسد مضغة ، إذا صلحت ، صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت ، فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » « 2 » .
ولقد أحسن القائل : يطيّب القلب للعلم ، كما تطيّب الأرض للزراعة .
وينبغي أن يتواضع لمعلّمه ويتأدب معه ، وإن كان أصغر منه سنّا ، وأقلّ شهرة ونسبا وصلاحا ، وغير ذلك ، ويتواضع للعلم « 3 » ، فبتواضعه للعلم يدركه . وقد قالوا :
العلم حرب للفتى المتعالي * كالسّيل حرب للمكان العالي
« 4 »
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( 4820 ) ، وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 11137 ) .
( 2 ) صحيح البخاري ( 52 ) ، وصحيح مسلم ( 1599 ) ، وهو قطعة من حديث النعمان بن بشير ، رضي اللّه عنه ، وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 18374 ) .
( 3 ) في الأصل : للمعلّم ، والمثبت من ( أ ) .
( 4 ) جاء في الأصل : العلم حرب للمتعالي . دون لفظة : « للفتى » ، وكذلك هي في « المجموع » للمصنف 1 / 60 ، و « مختصر التبيان » له ص 30 ، والمثبت من ( ج ) و ( م ) .