تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سادة ، فإنكم إذا صرتم سادة متبوعين ، امتنعتم من التعلّم ، لارتفاع منزلتكم ، وكثرة شغلكم . وهذا معنى قول الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه : تفقّه قبل أن ترأس ، فإذا رأست ، فلا سبيل إلى التفقّه « 1 » .

فصل

وينبغي أن يبكّر بقراءته على الشيخ أول النهار ، لحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ بارك لأمّتي في بكورها » « 2 » ، وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه « 3 » ، وأن لا يؤثر بنوبته غيره . فإن الإيثار بالقرب مكروه ، بخلاف الإيثار بحظوظ النفوس ، فإنه محبوب ، فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعيّ ، فأشار عليه بذلك ، امتثل أمره . ومما يجب عليه وتتأكّد الوصية به ألا يحسد أحدا من رفقته ، أو غيرهم ، في فضيلة رزقه اللّه الكريم إياها ، وأن لا يعجب بما حصّله . وقد قدّمنا إيضاح هذا في آداب الشيخ « 4 » . وطريقه في نفي العجب أن يذكّر نفسه أنه لم يحصل له ما حصل بحوله
هامش
- وعلّقه البخاري بصيغة الجزم في « الصحيح » عن عمر رضي اللّه عنه ، باب الاغتباط في العلم والحكمة ، وعقّبه بقوله : وبعد أن تسوّدوا . وصحح الحافظ إسناده في « الفتح » 1 / 166 ، وقيّد قوله : تسوّدوا ، بضم المثناة ، وفتح المهملة ، وتشديد الواو ، وقال : أي تجعلوا سادة . ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « الفقيه والمتفقّه » 2 / 78 . ( 2 ) حديث حسن ، أخرجه الإمام أحمد في « المسند » ( 15443 ) من حديث صخر الغامدي ، وأخرجه أيضا عبد اللّه بن أحمد في زوائده على « المسند » ( 1323 ) من حديث علي بن أبي طالب ، وانظر تمام تخريجهما هناك . ( 3 ) في ( أ ) : على قراءته ومحفوظه . ( 4 ) سلف ص 51 .