وينبغي أن ينقاد لمعلّمه ، ويشاوره في أموره ، ويقبل قوله ، كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق ، وهذا أولى .
فصل
ولا يتعلم إلا ممّن كملت أهليّته ، وظهرت ديانته ، وتحقّقت معرفته ، واشتهرت صيانته ، فقد قال محمد بن سيرين « 1 » ومالك بن أنس وغيرهما من السلف : هذا العلم دين ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم « 2 » .
وعليه أن ينظر معلّمه بعين الاحترام ، ويعتقد كمال أهليّته ورجحانه على طبقته ، فإنه أقرب إلى انتفاعه به ، وكان بعض المتقدّمين إذا ذهب إلى معلّمه تصدّق بشيء ، وقال : اللهمّ استر عيب معلّمي عنّي ، ولا تذهب بركة علمه منّي .
وقال الربيع « 3 » صاحب الشافعي رحمهما اللّه : ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعيّ ينظر إليّ ، هيبة له .
وروينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : من حقّ العالم عليك أن تسلّم على الناس عامة ، وتخصّه دونهم بالتحية ، وأن تجلس أمامه ، ولا تشيرنّ عنده بيدك ، ولا تغمزنّ بعينك ، ولا تقولنّ : فلان قال ،
هامش
- وقد جاء في هامش الأصل بخط حديث عبارة : للفتى المتعالي . قلت : وقوله : كالسّيل حرب للمكان العالي ، تضمين للشطر الثاني من بيت أبي تمّام 3 / 77 :لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي( 1 ) هو أبو بكر الأنصاري البصري ، الإمام ، مولى أنس بن مالك ، أدرك ثلاثين صحابيا .
مات سنة ( 110 ) . « سير أعلام النبلاء » 4 / 606 .
( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « الفقيه والمتفقّه » 2 / 96 - 98 .
( 3 ) هو ابن سليمان بن عبد الجبار بن كامل ، أبو محمد المرادي مولاهم ، المصري ، الفقيه الكبير ، صاحب الإمام الشافعيّ ، وناقل علمه ، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط .
ومستملي مشايخ وقته ، وفاته سنة ( 270 ه ) . « سير أعلام النبلاء » 12 / 587 .