فصل
ومما يتأكّد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ ، وملله واستنفاره « 1 » ، وغمّه وفرحه ، وجوعه وعطشه ، ونعاسه وقلقه ، ونحو ذلك ، مما يشقّ عليه ، ويمنعه من كمال حضور القلب والنشاط ، وأن يغتنم أوقات نشاطه .
ومن آدابه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ، ولا يصدّه ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ، ويتأوّل لأقواله وأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة « 2 » ، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه ، وإذا جفاه الشيخ ، ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ ، وأظهر أن الذّنب له ، والعتب عليه ، فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة ، وإنقاء « 3 » لقلب شيخه له .
وقد قالوا : من لم يصبر على ذلّ التعلّم ، بقي عمره في عماية الجهالة ، ومن صبر عليه ، آل أمره إلى عزّ الآخرة والدّنيا ، ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ذللت طالبا ، فعززت مطلوبا « 4 » .
فصل
ومن آدابه المتأكدة أن يكون حريصا على التعلّم ، مواظبا عليه في جميع
هامش
( 1 ) في ( ج ) و ( م ) : واستيفازه .
( 2 ) هذا فيما يقبل التأويل مما ليس فيه مخالفة شرعية ، أما إذا كان خطأ الشيخ لا يقبل التأويل بوجه من الوجوه ، فليتلطف في تنبيهه إلى ذلك ، مع مراعاة الأدب معه .
( 3 ) في ( ج ) : وأبقى ، وفي ( م ) : وأنقى .
( 4 ) ذكره صاحب « كشف الخفا » 1 / 505 ، ونقل عن نجم الدين الغزّي قوله : هذا لفظ مشهور عن ابن عباس . أخرجه الدينوري بلفظ : ذللت طالبا للعلم ، فعززت مطلوبا .
ا ه . وجاء بعد هذا الأثر في المطبوع ما نصه : وقد أحسن من قال :من لم يذق طعم المذلّة ساعة * قطع الزمان بأسره مذلولا