نفسه الدّنيوية التي ليست بضرورية ، وأن يفرّغ قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من الأسباب الشاغلة كلّها ، وهي كثيرة معروفة ، وأن يكون حريصا على تفهيمهم ، وأن يعطي كلّ إنسان منهم ما يليق به ، فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ، ولا يقصّر لمن يحتمل الزيادة ، ويأمرهم « 1 » بإعادة محفوظاتهم ، ويثني على من ظهرت نجابته ، ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ، ومن قصّر ، عنّفه تعنيفا لطيفا ما لم يخش تنفيره ، ولا يحسد أحدا منهم لبراعة تظهر منه ، ولا يستكثر فيه ما أنعم اللّه تعالى به عليه ، فإنّ الحسد للأجانب حرام شديد التحريم ، فكيف للمتعلّم الذي هو بمنزلة الولد ؟ ! ويعود من فضيلته إلى معلّمه في الآخرة الثواب الجزيل ، وفي الدنيا الثناء الجميل .
فصل
ويقدّم في تعليمهم إذا ازدحموا الأوّل ، فالأوّل ، فإن رضي الأول بتقديم غيره ، قدّمه . وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ، ويتفقد أحوالهم ، ويسأل عمّن غاب منهم .
فصل
قال العلماء : ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النّيّة . فقد قال سفيان وغيره : طلبهم للعلم نيّة « 2 » . وقالوا : طلبنا العلم لغير اللّه تعالى ، فأبى أن يكون إلا للّه « 3 » . معناه : كان عاقبته أن صار للّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( م ) : ويأخذهم .
( 2 ) أخرجه الدارمي ( 358 ) ، والخطيب البغدادي في « الجامع لأخلاق الراوي » ( 207 ) من طريقين ، عن يحيى بن يمان ، عن سفيان الثوري .
( 3 ) أخرج نحوه الخطيب البغدادي في « الجامع لأخلاق الراوي » ( 782 ) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، قوله .