وينبغي أن يحبّ له ما يحبّ لنفسه من الخير ، وأن يكره له ما يكره لنفسه من النقائص مطلقا ، فقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه » « 1 » .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : أكرم الناس عليّ جليسي الذي يتخطّى الناس حتى يجلس إليّ ، لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت « 2 » .
وفي رواية : إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني .
فصل
وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلّمين ، بل يلين لهم « 3 » ، ويتواضع لهم ، فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة ، فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده ؟ ! مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن ، مع ما لهم عليه من حقّ الصحبة « 4 » ، وتردّدهم إليه ، فقد جاء عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لينوا لمن تعلّمون ، ولمن تتعلّمون منه » « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 13 ) ، وصحيح مسلم ( 45 ) ، وهو من حديث أنس رضي اللّه عنه .
( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « الفقيه والمتفقّه » 2 / 112 .
( 3 ) في الأصل : إليهم ، والمثبت من ( أ ) و ( ج ) .
( 4 ) في ( أ ) : من حقّ الصحبة والنصيحة .
( 5 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « الفقيه والمتفقّه » 2 / 113 مطوّلا من طريق عبّاد بن كثير الثقفي ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« اطلبوا العلم ، واطلبوا مع العلم السّكينة والحلم ، لينوا لمن تعلّمون ، ولمن تتعلّمون منه ، ولا تكونوا من جبابرة العلماء ، فيغلب جهلكم علمكم » . وعبّاد بن كثير الثقفي متروك ، قال الإمام أحمد : روى أحاديث كذب . ا ه . وضعّف الحافظ العراقي إسناد هذا الحديث في تخريج أحاديث « الإحياء » 3 / 176 .