فصل
وينبغي أن يبذل لهم النصيحة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الدين النصيحة . . . للّه ولكتابه ولرسوله ، ولأئمّة المسلمين ، ولعامّتهم » رواه مسلم « 1 » .
ومن النصيحة للّه تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه ، وإرشاده إلى مصلحته ، والرّفق به ، ومساعدته على طلبه بما أمكنه ، وتألّف قلب الطالب ، وأن يكون سمحا بتعليمه في رفق ، متلطّفا به ، ومحرّضا له على التعلّم ، وينبغي له ان يذكّره فضيلة ذلك ، ليكون سببا في نشاطه ، وزيادة في رغبته ، ويزهّده في الدنيا ، ويصرفه عن الرّكون إليها ، والاغترار بها « 2 » ، ويذكّره أنّ الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية هو طريقة الحازمين ، وعباد اللّه العارفين ، وأن ذلك رتبة الأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم .
وينبغي أن يحنو على الطالب ، ويعتني بمصالحه ، كاعتنائه بمصالح نفسه ، ومصالح ولده ، ويجري المتعلّم مجرى ولده في الشّفقة عليه ، والاهتمام بمصالحه ، والصبر على جفائه ، وسوء أدبه ، ويعذره في قلّة أدبه في بعض الأحيان ، فإنّ الإنسان معرّض للنقائص ، لا سيما إذا كان صغير السنّ .
هامش
عامر بن إبراهيم قال : كان أبو الدّرداء إذا رأى طلبة العلم قال : مرحبا بطلبة العلم . وكان يقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بكم . قلت : عامر بن إبراهيم ؛ إن كان ابن واقد الأصبهاني المؤذّن ( وهو من أصحاب يعقوب القمّي ، ويكون من رواية الأكابر عن الأصاغر ) فالإسناد منقطع ، فإن عامر بن إبراهيم من الطبقة التاسعة ، ولا يروي عن الصحابة ، وإن كان غيره ، فلم أجده في كتب الرجال المتوافرة لدي .
( 1 ) صحيح مسلم ( 55 ) ، وفيه : وعامتهم ، وهو في « مسند » أحمد ( 16940 ) .
( 2 ) انظر التعليق ( 1 ) ص 46 .