تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
منها ، وعدم المبالاة بها وبأهلها « 1 » ، والسخاء والجود ومكارم الأخلاق ، وطلاقة الوجه ، من غير خروج إلى حدّ الخلاعة ، والحلم والصبر ، والتّنزّه عن دنيء الاكتساب ، وملازمة الورع والخشوع ، والسّكينة والوقار ، والتواضع والخضوع ، واجتناب الضحك ، والإكثار من المزح ، وملازمة الوظائف الشرعية ، كالتنظيف ، بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها ، كقصّ الشارب ، وتقليم الأظفار ، وتسريح اللّحية ، وإزالة الروائح الكريهة ، والملابس المكروهة . وليحذر كلّ الحذر من الحسد والرّياء ، والعجب ، واحتقار غيره ، وإن كان دونه ، وينبغي أن يستعمل الأحاديث الواردة في التسبيح والتهليل ، ونحوهما من الأذكار والدعوات ، وأن يراقب اللّه تعالى في سرّه وعلانيته ، ويحافظ على ذلك ، وأن يكون تعويله في جميع أموره على اللّه تعالى .

فصل

وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه ، ويرحّب به ، ويحسن إليه ، بحسب حالهما ، فقد روينا عن أبي هارون العبديّ قال : كنّا نأتي أبا سعيد الخدريّ
هامش
( 1 ) الزّهادة في الدنيا والتقلّل منها لا يعني الانصراف عنها ، وترك الكسب والسعي فيها ، بل المراد من ذلك أن لا يتعلّق قلبه بها ، وأن لا تكون همّه . قال سفيان بن عيينة : ليس من حبّ الدنيا طلبك منها ما لا بدّ منه . وسئل عن الزّهد : ما هو ؟ فقال : الزّهد فيما حرّم اللّه ، فأما ما أحلّه اللّه ، فقد أباحكه اللّه ، فإنّ النبيين قد نكحوا وركبوا ، ولبسوا وأكلوا ، ولكن اللّه تعالى نهاهم عن شيء ، فانتهوا عنه ، وكانوا به زهّادا . وقال سفيان الثوري : لأن أخلّف عشرة آلاف درهم ، فيحاسبني اللّه عليها ، أحبّ إليّ من أن أحتاج إلى الناس ، وقال : كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم ، فهو ترس المؤمن . وقال له رجل : يا أبا عبد اللّه ، تمسك بهذه الدنانير ؟ ! فقال له سفيان : اسكت ، فلو لا هذه الدنانير ، لتمندل بنا هؤلاء الملوك ! وقال أيضا : من كان في يده من هذه شيء ، فليصلحه ، فإنّه زمان ، إن احتاج ، كان أول ما يبذله دينه ! .