تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجه اللّه الكريم ، فإنه لو أراد اللّه تعالى بتعليمه ، لماكره ذلك ، بل قال لنفسه : أنا « 1 » أردت الطاعة بتعليمه ، وقد حصلت ، وهو قصد بقراءته على غيري زيادة علم ، فلا عتب عليه . وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد الدّارميّ رحمه اللّه ، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : يا حملة العلم ، اعملوا به ، فإنما العالم من عمل بما علم ، ووافق علمه عمله ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، يخالف عملهم علمهم ، وتخالف سريرتهم علانيتهم ، يجلسون حلقا ، يباهي بعضهم بعضا ، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه . أولئك لا تصعد أعمالهم من مجالسهم تلك إلى اللّه تعالى « 2 » . وقد صحّ عن الإمام الشافعي رحمه اللّه أنه قال : وددت أنّ هذا الخلق تعلّموا هذا العلم - يعني علمه وكتبه - على أن لا ينسب إليّ منه حرف « 3 » .

فصل

وينبغي للمعلّم أن يتخلّق بالمحاسن التي ورد الشرع بها ، والخلال الحميدة ، والشّيم المرضيّة ، التي أرشد إليها من الزّهادة في الدنيا ، والتقلّل
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : إنما . ( نسخة ) . ( 2 ) أخرجه الدارمي ( 382 ) عن الحسن بن بشر ، عن أبيه ( وهو بشر بن سلم البجلي ) عن سفيان الثوري ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن يحيى بن جعدة ، عن علي رضي اللّه عنه ، وأورده ابن عبد البرّ في « جامع بيان العلم » ص 245 - 246 . والحسن بن بشر ، وثوير ضعيفان ، وبشر بن سلم - والد الحسن - منكر الحديث ، كما في « الجرح والتعديل » ، وفي سماع يحيى بن جعدة من عليّ نظر . ( 3 ) أخرج البيهقي نحوه في « معرفة السنن والآثار » ( 458 ) .