وضممت إليها من آداب المعلّم والمتعلّم ، والفقيه والمتفقّه ، ما لا يستغني عنه طالب علم ، واللّه أعلم .
فصل
ينبغي أن لا يقصد به توصّلا إلى عرض من أعراض الدنيا ، من مال ، أو رئاسة ، أو وجاهة ، أو ارتفاع على أقرانه ، أو ثناء عند الناس ، أو صرف وجوه الناس إليه ، أو نحو ذلك ، ولا يشين المقرئ إقراءه بطمع في رفق « 1 » يحصل له من بعض من يقرأ عليه ، سواء كان الرّفق مالا أو خدمة ، وإن قلّ ، ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )
[ الشورى ] ، وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
الآية [ الإسراء : 18 ] .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلّم علما ممّا يبتغى به وجه اللّه تعالى ، لا يتعلّمه إلا ليصيب به عرضا من أعراض الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » . رواه أبو داود بإسناد صحيح « 2 » ، ومثله أحاديث كثيرة .
وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من طلب العلم ليماري به السّفهاء ، أو يكاثر به العلماء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه ، فليتبوّأ مقعده من النار » رواه الترمذيّ من رواية كعب بن
هامش
( 1 ) المراد بالرّفق هنا : ما استعين به ، كما قال المصنف بعد ذلك : سواء كان الرّفق مالا ، أو خدمة . . .
( 2 ) سنن أبي داود ( 3664 ) ، وفيه : « عرضا من الدنيا » . وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 8457 ) . قوله : « عرف الجنة » ، بفتح العين ، وإسكان الراء ، وبالفاء :
ريحها . قاله المصنّف .