وذكر الأستاذ إسماعيل الضرير « 1 » في كتابه « التفسير » أن اختيار الشافعي رحمه اللّه في دعاء سجود التلاوة أن يقول :
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الإسراء : 108 ] .
وهذا النقل عن الشافعيّ غريب جدا ، وهو حسن ، فإنّ ظاهر القرآن يقتضي مدح من قاله في السجود ، فيستحبّ أن يجمع بين هذه الأذكار كلّها ، ويدعو معها بما يريد من أمور الآخرة والدنيا ، فإن اقتصر على بعضها ، حصل أصل التسبيح ، ولو لم يسبّح بشيء أصلا ، حصل السجود ، كسجود الصلاة .
ثم إذا فرغ من التسبيح والدعاء ، رفع رأسه مكبّرا .
وهل يفتقر إلى السلام ؟ فيه قولان منصوصان للشافعي مشهوران :
أصحّهما عند جماهير العلماء من أصحابه أنه يفتقر ، لافتقاره إلى الإحرام ، ويصير كصلاة الجنازة ، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان إذا قرأ السجدة ، سجد ، ثم سلّم .
والثاني : لا يفتقر ، كسجود التلاوة في الصلاة ، ولأنه لم ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك .
هامش
- تسجد لسجودي ، فسمعتها وهي ساجدة وهي تقول : اللهم اكتب لي عندك أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني ، كما تقبلت من عبدك داود .
قال ابن عباس : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ السجدة ، فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن كلام الشجرة . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا بهذا الإسناد . ا ه - .
قلت : وفي إسناده حسن بن محمد بن عبيد اللّه ، مجهول . قال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، وقال الذهبي في « المغني » : غير معروف ، وقال في « الكاشف » : غير حجة .
( 1 ) هو إسماعيل بن أحمد ، أبو عبد الرحمن ، النيسابوري ، الحيري ، العلامة المفسر ، له التصانيف في القرآن والقراءات ، والحديث والوعظ . مات سنة ( 430 ه - ) . « السير » 17 / 539 .