خارج الصلاة ، إلا أنه إذا كان الساجد إماما ، فينبغي أن لا يطوّل التسبيح ، إلا أن يعلم من حال المأمومين أنهم يؤثرون التطويل .
ثم إذا رفع من السجود ، قام ، ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف ، وهذه مسألة غريبة ، قلّ من نصّ عليها ، وممن نصّ عليها القاضي حسين ، والبغويّ ، والرافعيّ ، وهذا بخلاف سجود الصلاة ، فإن القول الصحيح المنصوص للشافعي المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة في البخاريّ وغيره استحباب جلسة الاستراحة عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى في كل الصلوات ، ومن الثالثة في الرّباعيات .
ثم إذا رفع من سجدة التلاوة ، فلا بدّ من الانتصاب قائما ، والمستحبّ إذا انتصب قائما أن يقرأ شيئا ، ثم يركع ، فإن انتصب ، ثم ركع من غير قراءة ، جاز .
فصل في الأوقات المختارة للقراءة
اعلم أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة ، ومذهب الشافعي وغيره أن تطويل القيام في الصلاة أفضل من تطويل السجود ، وأما القراءة في غير الصلاة ، فأفضلها قراءة الليل ، والنصف الأخير من الليل أفضل من الأول « 1 » ، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة ، وأما القراءة في النهار ، فأفضلها بعد صلاة الصبح ، ولا كراهة في القراءة في وقت من الأوقات لمعنى فيه . وأما ما رواه ابن أبي داود عن معان بن رفاعة « 2 » عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد
هامش
( 1 ) سلف ص 73 حديث : « ينزل ربكم كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يمضي شطر الليل ، فيقول : « هل من داع فأستجيب له . . . » .
( 2 ) هو السلامي ، أبو محمد الدمشقي ، ويقال : الحمصي . قال الحافظ ابن حجر في « التهذيب » :
قرأت بخط الذهبي : مات مع الأوزاعي تقريبا ، وهو صاحب حديث ليس بمتقن .