فعلى الأول هل يفتقر إلى التشهد ؟ فيه وجهان ، أصحّهما : لا يفتقر ، كما لا يفتقر إلى القيام ، وبعض أصحابنا يجمع بين المسألتين ، ويقول في التشهد والسلام ثلاثة أوجه ، أصحّها : أنه لا بدّ من السلام دون التشهد ، والثاني : لا يحتاج إلى واحد منهما ، والثالث : لا بدّ منهما .
وممن قال من السلف : يسلّم ؛ محمد بن سيرين ، وأبو عبد الرحمن السّلمي « 1 » ، وأبو الأحوص ، وأبو قلابة « 2 » ، وإسحاق بن راهويه ، وممن قال : لا يسلم ؛ الحسن البصريّ ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النّخعيّ ، ويحيى ابن وثّاب « 3 » ، وأحمد .
وهذا كلّه في الحال الأول ، وهو السجود خارج الصلاة .
الحال الثاني : أن يسجد للتلاوة في الصلاة ، فلا يكبّر للإحرام ، ويستحبّ أن يكبّر للسجود ، ولا يرفع يديه ، ويكبّر للرفع من السجود . هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور . وقال أبو علي ابن أبي هريرة « 4 » من أصحابنا : لا يكبّر للسجود ، ولا للرفع . والمعروف الأول .
وأما الأدب في هيئة السجود ، والتسبيح ، فعلى ما تقدّم في السجود
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن حبيب السّلمي ، الكوفي ، الإمام العلم ، مولده في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخذ القرآن عن عثمان وعلي ، وأقرأ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة ، توفي سنة ( 74 ه - ) . « السير » 4 / 267 .
( 2 ) هو عبد اللّه بن زيد ، أبو قلابة الجرمي ، البصري ، قدم الشام ، وانقطع بداريا ، كان ثقة كثير الحديث . مات سنة ( 104 ه - ) . « السير » 4 / 468 .
( 3 ) هو الأسدي ، الكاهلي مولاهم ، الكوفي ، الفقيه ، شيخ القراء ، مات سنة ( 103 ه - ) .
« السير » 4 / 379 .
( 4 ) هو الحسن بن الحسين بن أبي هريرة ، أبو علي البغدادي ، شيخ الشافعية ، القاضي ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، وصنف شرحا لمختصر المزني . توفي سنة ( 345 ه - ) .
« السير » 15 / 430 .