الإحرام - ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا ، أظهرها - وهو قول الأكثرين منهم - أنها ركن ، لا يصحّ السجود إلا بها . والثاني : أنها مستحبة ، ولو تركت ، صحّ السجود ، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجوينيّ « 1 » . والثالث : ليست مستحبة ، واللّه أعلم .
ثم إن كان الذي يريد السجود قائما ، كبّر للإحرام في حال قيامه ، ثم يكبّر للسجود في انحطاطه إلى السجود . وإن كان جالسا ، فقد قال جماعة من أصحابنا : يستحبّ له أن يقوم ، فيكبّر للإحرام قائما ، ثم يهوي للسجود ، كما إذا كان في الابتداء قائما ، ودليل هذا القياس على الإحرام ، والسجود في الصلاة ، وممن نصّ على هذا وجزم به من أئمة أصحابنا الشيخ أبو محمد الجوينيّ ، والقاضي حسين ، وصاحباه صاحبا « التتمة » « 2 » و « التهذيب » « 3 » ، والإمام المحقّق أبو القاسم الرافعي « 4 » ، وحكاه إمام الحرمين عن والده الشيخ أبي محمد « 5 » ، ثم أنكره وقال : لم أر لهذا أصلا ولا ذكرا . وهذا الذي قاله
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن يوسف ، الجويني ، الطائي ، شيخ الشافعية ، والد إمام الحرمين أبي المعالي ، صاحب « التبصرة » في الفقه ، و « التذكرة » و « التفسير الكبير » وغيرها ، كان فقيها ، مدققا ، محققا ، نحويا ، مفسرا . مات سنة ( 438 ه ) . « السير » 17 / 617 .
( 2 ) كتاب « التتمة » لأبي سعد عبد الرحمن بن مأمون المتولّي ، النيسابوري ، تمّم به « الإبانة » لشيخه أبي القاسم الفوراني ، لكنه لم يكمله ، وصل فيه إلى الحدود . مات ببغداد سنة ( 478 ه ) . « السير » 18 / 585 .
( 3 ) « التهذيب » في المذهب لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي المفسر ، وسلفت ترجمته ص 123 .
( 4 ) هو عبد الكريم ابن العلامة أبي الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعي ، القزويني ، شيخ الشافعية ، عالم العجم والعرب ، انتهت إليه معرفة المذهب ، له « الفتح العزيز في شرح الوجيز » و « شرح مسند الشافعي » و « التذنيب » فوائد على الوجيز ، وغيرها ، توفي سنة ( 623 ه - ) . « السير » 22 / 252 .
( 5 ) يعني أبا محمد الجويني ، المذكور آنفا .