إمام الحرمين ظاهر ، فلم يثبت فيه شيء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا عمّن يقتدى به من السّلف ، ولا تعرّض له الجمهور من أصحابنا ، واللّه أعلم .
ثم إذا سجد ، فينبغي أن يراعي آداب السجود في الهيئة والتسبيح . أما الهيئة : فأن يضع يديه حذو منكبيه على الأرض ، ويضمّ أصابعه ، وينشرها إلى جهة القبلة ، ويخرجهما من كمّيه ، ويباشر بهما المصلّى ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه إن كان رجلا ، فإن كانت امرأة أو خنثى ، لم يجاف ، ويرفع الساجد أسافله على رأسه ، ويمكّن جبهته وأنفه من المصلّى ، ويطمئنّ في سجوده .
وأمّا التسبيح في السجود ، فقال أصحابنا : يسبّح بما يسبّح به في سجود الصلاة ، فيقول ثلاث مرات : سبحان ربي الأعلى ، ثم يقول : اللهمّ لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره ، وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوته ، تبارك اللّه أحسن الخالقين « 1 » . ويقول : سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والرّوح « 2 » . فهذا كلّه مما يقوله في سجوده في الصلاة .
قالوا : ويستحب أن يقول : اللهم اكتب لي عندك بها أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وهذا الدعاء خصيص بهذه السجدة ، فينبغي أن يحافظ عليه .
هامش
( 1 ) روى مسلم ( 771 ) هذا الدعاء من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مطولا . وانظره في « مسند » أحمد ( 729 ) .
( 2 ) أخرج مسلم ( 487 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول في ركوعه وسجوده : « سبّوح قدّوس ، ربّ الملائكة والروح » . وهو في « مسند » أحمد ( 24063 ) .
( 3 ) أخرج الترمذي ( 579 ) و ( 3424 ) ، وابن ماجة ( 1053 ) ، وابن خزيمة ( 562 ) ، والعقيلي في « الضعفاء » 1 / 243 ، وابن حبان ( 2768 ) ، والحاكم 1 / 219 - 220 من حديث ابن عباس قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم ، كأني أصلي خلف شجرة ، فرأيت كأني قرأت سجدة ، فرأيت الشجرة