مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . قال صاحب « العدّة » « 1 » من أصحابنا : وعليه الفتوى ، واختاره الشيخ نصر المقدسيّ « 2 » الزاهد من أصحابنا .
والثالث : إن طال الفصل ، سجد ، وإلّا ، فتكفيه السجدة الأولى .
وأما إذا كرّر الآية الواحدة في الصلاة ، فإن كان في ركعة ، فهي كالمجلس الواحد ، فيكون فيه الأوجه الثلاثة ، وإن كان في ركعتين ، فكالمجلسين ، فيعيد السجود بلا خلاف .
فصل
إذا قرأ السجدة وهو راكب على دابّة في السفر ، سجد بالإيماء . هذا مذهبنا ، ومذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وأحمد ، وزفر « 3 » ، وداود ، وغيرهم . وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : لا يسجد ، والصواب مذهب الجماهير .
وأما الراكب في الحضر ، فلا يجوز أن يسجد بالإيماء .
هامش
( 1 ) صاحب « العدّة » هو الحسين بن علي بن الحسين ، أبو عبد اللّه الطبري ، درس بنظامية بغداد قبل الغزالي ، وجاور بمكة نحوا من ثلاثين سنة ، يدرّس ويفتي ، وتوفي بها سنة ( 498 ه ) . وكتابه « العدّة » شرح على « إبانة » الفوراني ، فيما ذكر السبكي في « طبقاته » 4 / 349 . ولأبي المكارم الرّوياني ( وهو ابن أخت أبي المحاسن الرّوياني صاحب « البحر » ) كتاب « العدة » أيضا ، نقل عنه الرافعي ، وقال الإسنوي في « طبقاته » 1 / 568 - 569 : وقف النووي على « العدة » لأبي عبد اللّه ، دون « العدة » لأبي المكارم ، والرافعي بالعكس . . . وانظر تتمة كلامه ، ففيه تفصيل ذلك .
( 2 ) هو أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم النابلسي ، المقدسي ، المحدّث ، الفقيه ، الشافعي ، صاحب « الكافي في المذهب » . مات سنة ( 490 ه ) ، ودفن بمقبرة باب الصغير . « السير » 19 / 136 .
( 3 ) هو ابن الهذيل العنبري ، من بحور العلم ، وأذكياء الوقت ، تفقه بأبي حنيفة ، وهو أكبر تلامذته ، وكان ممن جمع بين العلم والعمل ، مات سنة ( 158 ه ) . « السير » 8 / 38 .