السامع . والمشهور الأول . وسواء كان القارئ في الصلاة ، أو خارجا منها ، يسنّ للمستمع والسامع السجود ، وسواء سجد القارئ ، أم لا . هذا هو الصحيح المشهور عند أصحاب الشافعيّ ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال صاحب « البيان » « 1 » من أصحاب الشافعي : لا يسجد المستمع لقراءة من قرأ في الصلاة ، وقال الصيدلانيّ « 2 » من أصحاب الشافعي : لا يسن السجود إلا أن يسجد القارئ ، والصواب الأول .
ولا فرق بين أن يكون القارئ مسلما ، بالغا ، متطهّرا ، رجلا ، وبين أن يكون كافرا ، أو صبيّا ، أو محدثا ، أو امرأة . هذا هو الصحيح عندنا ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال بعض أصحابنا : لا يسجد لقراءة الكافر والصبي والمحدث والسكران . وقال جماعة من السلف : لا يسجد لقراءة المرأة . حكاه ابن المنذر عن قتادة « 3 » ومالك وإسحاق ، والصواب ما قدمناه .
فصل في اختصار السجود
وهو أن يقرأ آية أو آيتين ، ثم يسجد ، حكى ابن المنذر عن الشعبيّ ، والحسن البصريّ ، ومحمد بن سيرين ، والنّخعيّ ، وأحمد ، وإسحاق ،
هامش
( 1 ) صاحب « البيان » هو يحيى بن أبي الخير بن سالم ، أبو الخير العمراني ، اليماني ، كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن ، وكان يحفظ « المهذب » . توفي سنة ( 558 ) . « طبقات » الإسنوي 1 / 212 .
( 2 ) هو محمد بن داود بن محمد المروزي ، المعروف بالصيدلاني ، نسبة إلى بيع العطر ، وبالداودي نسبة إلى أبيه داود « طبقات » الإسنوي 2 / 129 .
( 3 ) هو ابن دعامة ، أبو الخطاب السدوسي ، البصري ، الضرير الأكمه ، حافظ العصر ، وقدوة المفسرين والمحدثين ، كان ممن يضرب به المثل في قوة الحفظ . مات سنة ( 117 ه ) . « السير » 5 / 269 .