وأما إذا كان المصلي مأموما ، فلا يجوز أن يسجد لقراءة نفسه ، ولا لقراءة غير إمامه ، فإن سجد ، بطلت صلاته ، ويكره له قراءة السجدة ، ويكره له الإصغاء إلى قراءة غير إمامه .
فصل في وقت السجود للتلاوة
قال العلماء : ينبغي أن يقع عقيب آية السجدة التي قرأها ، أو سمعها ، فإن أخّر ، ولم يطل الفصل ، سجد . وإن طال ، فقد فات السجود ، ولا يقضي على المذهب الصحيح المشهور ، كما لا يقضي صلاة الكسوف ، وقال بعض أصحابنا : فيه قول ضعيف أنه يقضي ، كما يقضي السنن الراتبة ، كسنة الصبح والظّهر وغيرهما .
وأما إذا كان القارئ أو المستمع محدثا عند تلاوة السجدة ، فإن تطهّر على قرب ، سجد ، وإن تأخّرت طهارته حتى طال الفصل ، فالصحيح المختار الذي قطع به الأكثرون أنه لا يسجد . وقيل : يسجد ، وهو اختيار البغوي من أصحابنا ، كما يجيب المؤذن بعد الفراغ من الصلاة ، والاعتبار في طول الفصل في هذا بالعرف على المختار ، واللّه أعلم .
فصل
إذا قرأت السجدات كلّها - أو سجدات منها - في مجلس واحد ، سجد لكلّ سجدة بلا خلاف ، وإن كرّر الآية الواحدة في مجالس ، سجد لكل مرة بلا خلاف ، فإن كرّرها في المجلس الواحد ، نظر ؛ فإن لم يسجد للمرة الأولى ، كفاه سجدة واحدة عن الجميع ، وإن سجد للأولى ، ففيه ثلاثة أوجه :
أصحّها : يسجد لكلّ مرّة سجدة ، لتجدّد السبب بعد توفية حكم الأولى .
والثاني : تكفيه السجدة الأولى عن الجميع ، وهو قول ابن سريج ، وهو