تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

فصل في سجود التلاوة

هو مما يتأكد الاعتناء به ، فقد أجمع العلماء على الأمر بسجود التلاوة . واختلفوا في أنه أمر استحباب ، أم أمر إيجاب ، فقال الجماهير : ليس بواجب ، بل هو مستحبّ . وهذا قول عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وسلمان الفارسي ، وعمران بن الحصين ، ومالك ، والأوزاعيّ ، والشافعيّ ، وأحمد ، وإسحاق « 1 » ، وأبي ثور ، وداود ، وغيرهم ، رضي اللّه عنهم . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : هو واجب ، واحتجّ بقوله تعالى :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 )
[ الانشقاق ] . واحتجّ الجمهور بما صحّ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة ، نزل ، فسجد ، وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها ، حتى إذا جاء السجدة قال : يا أيها الناس ، إنما نمرّ بالسجود ، فمن سجد ، فقد أصاب ، ومن لم يسجد ، فلا إثم عليه . ولم يسجد عمر . رواه البخاريّ « 2 » . وهذا الفعل والقول من عمر رضي اللّه عنه في هذا المجمع دليل ظاهر . وأما الجواب عن الآية التي احتجّ بها أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، فظاهر ، لأن المراد ذمّهم على ترك السجود تكذيبا ، كما قال اللّه تعالى بعده :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 )
. وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي اللّه
هامش
( 1 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، المعروف بابن راهويه ، أبو يعقوب ، سيد الحفاظ ، كان إماما في التفسير ، رأسا في الفقه ، من أئمة الاجتهاد . توفي سنة ( 238 ه ) . « السير » 11 / 358 . ( 2 ) صحيح البخاري ( 1077 ) .