وقد قدّمنا في الفصل قبله أنه يستحبّ أن يفصل بين آخر الفاتحة وبين « آمين » بسكتة لطيفة ، ومعناه : اللهمّ استجب ، وقيل : كذلك فليكن ، وقيل :
افعل ، وقيل : معناه : لا يقدر على هذا أحد سواك ، وقيل : معناه : لا تخيّب رجاءنا ، وقيل : معناه : اللهمّ آمنّا بخير ، وقيل : هو طابع اللّه على عباده ، يدفع به عنهم الآفات ، وقيل : هي درجة في الجنة يستحقّها قائلها ، وقيل :
هي اسم من أسماء اللّه تعالى ، وأنكر المحققون والجماهير هذا ، وقيل : هو اسم عبراني معرّب ، وقال أبو بكر الورّاق : هو قوة للدعاء ، واستنزال للرحمة ، وقيل غير ذلك .
وفي « آمين » لغات ، قال العلماء : أفصحها : آمين ، بالمدّ ، وتخفيف الميم ، والثانية بالقصر ، وهاتان مشهورتان ، والثالثة : آمين ، بالإمالة مع المدّ بينهما . حكاها الواحدي عن حمزة « 1 » والكسائيّ « 2 » ، والرابعة بتشديد الميم مع المدّ ، حكاها الواحديّ عن الحسن « 3 » والحسين بن الفضل « 4 » قال :
ويتحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق « 5 » رضي اللّه عنه ، قال : معناه قاصدين
هامش
قرأ :وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )فقال : « آمين » . يمدّ بها صوته ، وهو حديث صحيح ، وانظر تتمة تخريجه فيه ، وسيذكر المصنف حديث أبي هريرة في فضيلة التأمين ، آخر هذا الفصل .
( 1 ) هو حمزة بن حبيب ، أبو عمارة التيمي مولاهم ، الكوفي الزيات ، أحد القراء السبعة ، أخذ عنه القراءة الكسائي وخلق كثير ، كان قانتا للّه ، ثخين الورع ، رفيع الذكر ، عالما بالحديث والفرائض ؛ أصله فارسي . توفي سنة ( 158 ه - ) . « السير » 7 / 90 .
( 2 ) هو علي بن حمزة بن عبد اللّه ، أبو الحسن الأسدي مولاهم ، الكوفي ، أحد القراء السبعة ، شيخ القراءة والعربية ، كان ذا منزلة رفيعة عند الرشيد . مات بالري سنة ( 189 ه - ) . « السير » 9 / 131 .
( 3 ) يعني الحسن البصري .
( 4 ) هو العلامة المفسّر ، أبو علي البجلي ، إمام عصره في معاني القرآن ، توفي سنة ( 282 ) .
« السير » 13 / 414 .
( 5 ) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الإمام الصادق ، أبو عبد اللّه القرشي الهاشمي ، أحد الأعلام . مات بالمدينة سنة ( 148 ه ) . « السير » 6 / 255 .