فصل
أجمع المسلمون على استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الصبح ، والجمعة ، والعيدين ، والأوليين من المغرب والعشاء ، وفي صلاة التراويح ، والوتر عقبها . وهذا مستحبّ للإمام والمنفرد بما ينفرد به منها ، وأما المأموم ، فلا يجهر بالإجماع .
ويسنّ الجهر في صلاة كسوف القمر ، ولا يجهر في كسوف الشمس ، ويجهر في الاستسقاء ، ولا يجهر في الجنازة إذا صليت بالنهار ، وكذا بالليل على المذهب الصحيح المختار .
ولا يجهر في نوافل النهار غير ما ذكرناه من العيدين والاستسقاء .
واختلف أصحابنا في نوافل الليل ، فالأظهر أنه لا يجهر ، والثاني : يجهر ، والثالث ، وهو اختيار « 1 » البغوي « 2 » : يقرأ بين الجهر والإسرار .
ولو فاتته صلاة بالليل ، فقضاها بالنهار ، أو بالنهار ، فقضاها بالليل ، فهل يعتبر في الجهر والإسرار وقت الفوات ، أم وقت القضاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا :
أظهرهما الاعتبار بوقت القضاء ، ولو جهر في موضع الإسرار ، أو أسرّ في موضع الجهر ، فصلاته صحيحة ، لكنه ارتكب المكروه ، ولا يسجد للسهو .
واعلم أن الإسرار في القراءة والتكبيرات ، وغيرها من الأذكار ، هو أن
هامش
ركعة . ا ه . وسلف معنى المفصّل ص 94 .
( 1 ) في ( م ) : والثالث ، وهو الأصح ، وبه قطع القاضي حسين والبغوي . . . الخ .
( 2 ) هو الحسين بن مسعود بن محمد ، أبو محمد البغويّ ، الشافعيّ ، محيي السنة ، المفسّر ، صاحب التصانيف مثل : « شرح السنة » و « معالم التنزيل » و « المصابيح » و « التهذيب » في المذهب ، وغيرها . توفي بمروالرّوذ سنة ( 516 ه ) ودفن بجانب شيخه القاضي حسين . « السير » 19 / 439 .