له ، على سبيل الاحترام والإكرام ، لا للرياء والإعظام ، بل ذلك مستحبّ ، وقد ثبت القيام للإكرام من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفعل أصحابه رضي اللّه عنهم بحضرته ، وبأمره ، ومن فعل التابعين ، ومن بعدهم من العلماء والصالحين ، وقد جمعت جزءا في القيام « 1 » ، وذكرت فيه الأحاديث والآثار الواردة باستحبابه ، والنهي عنه ، وبيّنت فيه ضعف الضعيف منها ، وصحة الصحيح ، والجواب عما يتوهّم منه النهي ، وليس فيه نهي ، وأوضحت ذلك كلّه بحمد اللّه تعالى ، فمن شكّ في شيء من أحاديثه ، فليطالعه ، يجد ما يزول به شكّه إن شاء اللّه تعالى .
فصل في أحكام نفيسة تتعلق بالقراءة في الصلاة ، أبالغ في اختصارها ، فإنها مشهورة في كتب الفقه
منها أنه تجب القراءة في الصلاة المفروضة بإجماع العلماء .
ثم قال مالك والشافعيّ وأحمد رحمهم اللّه وجماهير العلماء : تتعين قراءة الفاتحة في كل ركعة .
وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه وجماعة : لا تتعين الفاتحة أبدا ، ولا تجب القراءة في الركعتين الأخريين .
والصواب الأول ، فقد تظاهرت عليه الأدلة من السنة ، ويكفي من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأمّ القرآن » « 2 » .
هامش
( 1 ) وقد طبع غير مرة .
( 2 ) أخرجه ابن خزيمة في « صحيحه » ( 490 ) ، وابن حبان ( 1789 ) و ( 1794 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وانظر تتمة تخريجه في « مسند » أحمد ( 9898 ) . وأخرج البخاري ( 756 ) ، ومسلم ( 394 ) وغيرهما من حديث عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » .