وأجمعوا على استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في ركعتي الصبح ، والأوليين من باقي الصلوات ، واختلفوا في استحبابها في الثالثة والرابعة ، وللشافعيّ رحمه اللّه فيها قولان : الجديد أنها تستحبّ ، والقديم أنها لا تستحبّ .
قال أصحابنا : وإذا قلنا : تستحبّ ، فلا خلاف أنه يستحبّ أن تكون أقلّ من القراءة في الأوليين . قالوا : وتكون القراءة في الثالثة والرابعة سواء .
وهل يطوّل الأولى على الثانية ؟ فيه وجهان : أصحّهما عند جمهور أصحابنا أنه لا يطوّل . والثاني وهو الصحيح عند المحقّقين أنه يطوّل ، وهو المختار ، للحديث الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يطوّل في الأولى ما لا يطوّل في الثانية « 1 » ، وفائدته أن يدرك المتأخر الركعة الأولى ، واللّه أعلم .
قال الشافعيّ رحمه اللّه : وإذا أدرك المسبوق مع الإمام الركعتين الأخريين من الظهر ، أو غيرها ، ثم قام إلى الإتيان بما بقي ، استحبّ له أن يقرأ السورة .
قال الجماهير من أصحابنا : هذا على القولين . وقال بعضهم : هذا على قوله : يقرأ السورة في الأخريين ، أما على الآخر ، فلا . والصواب الأول ، لئلا تخلو صلاته من سورة ، واللّه أعلم . هذا حكم الإمام والمنفرد .
فأما المأموم ، فإن كانت الصلاة سريّة ، وجب عليه الفاتحة ، واستحبّ له السورة ، وإن كانت جهريّة ، فإن كان يسمع قراءة الإمام ، كره له قراءة السورة .
وفي وجوب الفاتحة قولان : أصحّهما : تجب ، والثاني : لا تجب .
وإن كان لا يسمع القراءة ، فالصحيح وجوب الفاتحة ، واستحباب السورة ،
هامش
( 1 ) أخرج البخاري ( 759 ) ، ومسلم ( 451 ) من حديث أبي قتادة قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب ، وسورتين ، يطوّل في الأولى ، ويقصّر في الثانية ، ويسمع الآية أحيانا ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطوّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح ، ويقصّر في الثانية .