تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولو كان يقرأ جالسا ، فمرّ عليه غيره ، فقد قال الإمام أبو الحسن الواحديّ « 1 » : الأولى ترك السلام على القارئ ، لاشتغاله بالتلاوة ، قال : فإن سلّم عليه إنسان ، كفاه الردّ بالإشارة . قال : فإن أراد الردّ باللفظ ، ردّه ، ثم استأنف الاستعاذة ، وعاود التلاوة . وهذا الذي قاله ضعيف . والظاهر وجوب الرّدّ باللفظ ، فقد قال أصحابنا : إذا سلّم الداخل يوم الجمعة في حال الخطبة ، وقلنا : الإنصات سنة ، وجب ردّ السلام على أصحّ الوجهين . فإذا قالوا هذا في حال الخطبة مع الاختلاف في وجوب الإنصات وتحريم الكلام ، ففي حال القراءة التي لا يحرم الكلام فيها بالإجماع أولى ، مع أن ردّ السلام واجب في الجملة ، واللّه أعلم . وأمّا إذا عطس في حال القراءة ، فإنه يستحبّ أن يقول : الحمد للّه ، وكذا لو كان في الصلاة ، ولو عطس غيره وهو يقرأ في غير الصلاة ، وقال : الحمد للّه ، يستحبّ للقارئ أن يشمّته ، فيقول : يرحمك اللّه . ولو سمع المؤذن ، قطع القراءة ، وأجابه بمتابعته في ألفاظ الأذان والإقامة ، ثم يعود إلى قراءته ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا . وأما إذا طلب منه حاجة في حال القراءة ، وأمكنه جواب السائل بالإشارة المفهمة ، وعلم أنه لا ينكسر قلبه ، ولا يحصل له شيء من الأذى للأنس الذي بينهما ونحوه ، فالأولى أن يجيبه بالإشارة ، ولا يقطع القراءة ، فإن قطعها ، جاز ، واللّه أعلم .

فصل

إذا ورد على القارئ من فيه فضيلة من علم ، أو صلاح ، أو شرف ، أو سنّ مع صيانة ، أو له حرمة بولاية ، أو ولادة ، أو غيرهما ، فلا بأس بالقيام
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن محمد ، أبو الحسن الواحديّ ، النّيسابوري ، الشافعي ، صاحب التفسير ، وإمام علماء التأويل ، لزم أبا إسحاق الثّعلبي ، وأكثر عنه ، مات بنيسابور سنة ( 468 ه ) . « السير » 18 / 339 .