فصل في قراءة القرآن يراد بها الكلام
ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا ، فروى عن إبراهيم النّخعي رحمه اللّه أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا « 1 » .
وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 )
ثم رفع صوته ، وقال :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 )
« 2 » .
وعن حكيم - بضم الحاء - بن سعد « 3 » أن رجلا من المحكّمة أتى عليا رضي اللّه عنه وهو في صلاة الصبح فقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر :
65 ] ، فأجابه عليّ رضي اللّه عنه وهو في الصلاة :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )
[ الروم ] .
قال أصحابنا : وإذا استأذن إنسان على المصلي ، فقال المصلي :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
[ الحجر : 46 ] فإن أراد التلاوة ، أو التلاوة والإعلام ، لم تبطل صلاته ، وإن أراد الإعلام ، ولم يحضره نيّة ، بطلت صلاته .
فصل
إذا كان يقرأ ماشيا ، فمرّ على قوم ، يستحبّ أن يقطع القراءة ، ويسلّم عليهم ، ثم يرجع إلى القراءة ، ولو أعاد التعوّذ ، كان حسنا .
هامش
و « تفسير الطبري » 30 / 151 ، و « شعب الإيمان » ( 2098 ) و ( 2100 ) ، و « الدر المنثور » 6 / 338 - 339 .
( 1 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 58 ، وابن أبي شيبة 10 / 15 .
( 2 ) أورده القرطبي في « التفسير » 20 / 112 - 113 ، والسيوطي في « الدّرّ المنثور » 6 / 366 بأطول منه ، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن الأنباري في « المصاحف » .
( 3 ) حكيم بن سعد الحنفي ، أبو تحيى الكوفي ، من الطبقة الوسطى من التابعين ، له رواية عن بعض الصحابة . وهو من رجال « التهذيب » .