فصل في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها
منها أنه إذا كان يقرأ ، فعرض له ريح ، ينبغي أن يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها ، ثم يعود إلى القراءة . كذا رواه ابن أبي داود وغيره عن عطاء ، وهو أدب حسن .
ومنها أنه إذا تثاءب ، أمسك عن القراءة ، حتى ينقضي التثاؤب ، ثم يقرأ . قاله مجاهد ، وهو حسن « 1 » ، ويدلّ عليه ما ثبت عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا تثاءب أحدكم ، فليمسك بيده على فمه ، فإنّ الشيطان يدخل » رواه مسلم « 2 » .
ومنها أنه إذا قرأ قول اللّه عز وجل :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] .
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
[ الأنبياء : 26 ] . ونحو ذلك من الآيات ، فينبغي أن يخفض بها صوته . كذا كان إبراهيم النّخعيّ رضي اللّه عنه يفعل .
ومنها ما رواه ابن أبي داود بإسناد ضعيف عن الشعبي أنه قيل له : إذا قرأ الإنسان :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 )
[ الأحزاب ] ، يصلّي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم .
ومنها أنه يستحبّ أن يقول ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 56 .
( 2 ) صحيح مسلم ( 2995 ) ، وانظر تمام تخريجه في « مسند » أحمد ( 11262 ) . وقوله :
« فإن الشيطان يدخل » كناية عن تمكّنه منه . قال ابن العربي : كلّ فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان ، لأنه واسطته . . . . قال : والتثاؤب من الامتلاء ، وينشأ عنه التكاسل ، وذلك بواسطة الشيطان . انظر « الفتح » 10 / 612 .