تعالى :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
[ النمل : 56 ] ، وفي قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الأحزاب : 31 ] ، وفي قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ
[ يس : 28 ] ، وفي قوله تعالى :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ فصلت : 47 ] ، وفي قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
[ الجاثية :
33 ] ، وفي قوله تعالى :
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
[ الذاريات : 31 ] .
وكذلك الأحزاب ، كقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
[ البقرة : 203 ] ، وقوله تعالى :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
[ آل عمران : 15 ] ، فكلّ هذا وشبهه ينبغي أن لا يبتدأ به ، ولا يوقف عليه ، فإنه متعلّق بما قبله ، ولا تغترّ بكثرة الفاعلين له من القرّاء الذين لا يراعون هذه الآداب ، ولا يفكّرون في هذه المعاني . وليمتثل ما رواه الحاكم أبو عبد اللّه « 1 » بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه . قال : لا تستوحش طرق الهدى لقلّة أهلها ، ولا تغترّنّ بكثرة الهالكين « 2 » .
ولهذا المعنى قال العلماء : قراءة سورة قصيرة بكمالها ، أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة ، فإنه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال .
وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن عبد اللّه بن أبي الهذيل « 3 » التابعي المعروف قال : كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ، ويتركوا بعضها « 4 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد ، أبو عبد اللّه ابن البيّع الضّبيّ ، الحافظ الناقد ، صاحب « المستدرك » وغيره . مات سنة ( 405 ه ) « السير » 17 / 162 .
( 2 ) في ( م ) والنسخة المصرية زيادة : ولا يضرك قلة السالكين .
( 3 ) هو أبو المغيرة العنزي ، الكوفي ، الإمام العابد ، مات في ولاية خالد القسري على العراق . « السير » 4 / 170 .
( 4 ) أخرجه أبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 96 ، وابن أبي شيبة 10 / 552 .