فصل في أحوال تكره فيها القراءة
اعلم أن قراءة القرآن محبوبة على الإطلاق ، إلا في أحوال مخصوصة جاء الشرع بالنهي عن القراءة فيها ، وأنا أذكر ما حضرني الآن منها مختصرة بحذف الأدلة ، فإنها مشهورة :
فتكره القراءة في حال الركوع والسجود « 1 » والتشهّد ، وغيرها من أحوال الصلاة ، سوى القيام .
وتكره قراءة ما زاد على الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام .
وتكره حالة القعود في الخلاء ، وفي حالة النعاس ، وكذا إذا استعجم عليه القرآن .
وكذا حالة الخطبة لمن يسمعها ، ولا تكره لمن لا يسمعها ، بل تستحب .
هذا هو المختار الصحيح ، وجاء عن طاوس « 2 » كراهتها ، وعن إبراهيم عدم الكراهة ، فيجوز أن يجمع بين كلاميهما بما قلناه كما ذكره أصحابنا .
ولا تكره القراءة في الطواف ، هذا مذهبنا ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وابن المبارك « 3 » وأبي
هامش
( 1 ) أخرج مسلم ( 480 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : نهاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أقرأ راكعا أو ساجدا . وأخرجه الإمام أحمد في « المسند » ( 611 ) بأتم منه ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 2 ) هو ابن كيسان ، أبو عبد الرحمن الفارسي ، ثم اليمني ، الجندي ، الحافظ ، الفقيه ، عالم اليمن ، أدرك خمسين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولازم ابن عباس مدة ، وهو معدود في كبراء أصحابه . مات سنة ( 106 ه ) . « السير » 5 / 38 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن المبارك بن واضح ، أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم ، التركي ، ثم