فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان . رواه البخاريّ ومسلم « 1 » .
وروى الدارميّ وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : ذكّرنا ربّنا ، فيقرأ عنده « 2 » .
والآثار في هذا كثيرة معروفة ، وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة ، واللّه أعلم .
وقد استحبّ بعض العلماء أن يستفتح مجلس حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسّر من القرآن .
ثم إنه ينبغي للقارئ في هذه المواطن أن يقرأ ما يليق بالمجلس ويناسبه ، وأن تكون قراءته في آيات الخوف والرجاء ، والمواعظ والتزهيد في الدنيا ، والترغيب في الآخرة ، والتأهّب لها ، وقصر الأمل ، ومكارم الأخلاق .
فصل
ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة ، أو وقف على غير آخرها ، أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض ، وأن يقف على آخر « 3 » الكلام المرتبط ، ولا يتقيّد بالأعشار والأجزاء ، فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط ، كالجزء الذي في قوله تعالى :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
[ يوسف : 53 ] ، وفي قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 24 ] ، وفي قوله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( 4582 ) ، وصحيح مسلم ( 800 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 3606 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ( 4180 ) ، وأبو عبيد في « فضائل القرآن » ص 79 ، والدارمي ( 3493 ) من طريق ابن شهاب الزّهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن عمر بن الخطاب ، به .
قال البخاري : أبو سلمة عن عمر منقطع .
( 3 ) كلمة « آخر » من ( أ ) ، وقد جاء في هامش الأصل كلمة « الأجزاء » دون إشارة إلى موضعها من السطر .