لإزالتها من هو أهل لذلك ، وأن يجعله في عافية .
قال الشافعيّ في مختصر المزنيّ « 1 » رحمهما اللّه : ويحسّن صوته بأيّ وجه كان . قال : وأحبّ ما يقرأ حدرا وتحزينا .
قال أهل اللغة : يقال : حدرت القراءة : إذا أدرجتها ، ولم تمطّطها ، ويقال : فلان يقرأ بالتحزين : إذا أرقّ « 2 » صوته .
وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قرأ :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
فحزّنها شبه الرّثاء ، وفي « سنن » أبي داود : قيل لابن أبي مليكة : أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت ؟ فقال : يحسّنه ما استطاع « 3 » .
فصل في استحباب القراءة الطيّبة من حسن الصوت
اعلم أن جماعات من السّلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرءوا ، وهم يستمعون ، وهذا متفق على استحبابه ، وهو عادة الأخيار والمتعبّدين ، وعباد اللّه الصالحين .
وهو سنة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد صحّ عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ عليّ القرآن » . فقلت : يا رسول اللّه ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « إني أحبّ أن أسمعه من غيري » .
فقرأت عليه سورة النساء ، حتى جئت إلى هذه الآية :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 )
قال : « حسبك الآن » .
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل ، أبو إبراهيم ، المزني ، المصري ، تلميذ الشافعي .
كان يقول : أنا خلق من أخلاق الشافعي . توفي بمصر سنة ( 264 ) . « السير » 12 / 492 .
( 2 ) في ( م ) : رقّق ، وكلاهما بمعنى ، ضد غلّظ .
( 3 ) سنن أبي داود ( 1471 ) ، وسلف ذكر الحديث ص 109 .