تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال العلماء رحمهم اللّه : فيستحبّ تحسين الصوت بالقراءة وترتيبها ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط ، فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه ، فهو حرام . وأما القراءة بالألحان ، فقد قال الشافعيّ رحمه اللّه في موضع : أكرهها . وقال في موضع : لا أكرهها . قال أصحابنا : ليست على قولين ، بل فيه تفصيل ، فإن أفرط في التمطيط ، فجاوز الحدّ ، فهو الذي كرهه ، وإن لم يجاوز ، فهو الذي لم يكرهه . وقال قاضي القضاة « 1 » في كتابه « الحاوي » : القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه ، أو إخراج حركات منه « 2 » ، أو قصر ممدود ، أو مدّ مقصور « 3 » ، أو تمطيط يخلّ به اللفظ ، ويلتبس « 4 » به المعنى ، فهو حرام ، يفسق به القارئ ، ويأثم به المستمع ، لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج ، واللّه تعالى يقول :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزّمر : 28 ] . قال : فإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله ، كان مباحا ، لأنه زاد بألحانه في تحسينه . هذا كلام أقضى القضاة . وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرّمة مصيبة « 5 » ابتلي بها بعض العوامّ الجهلة ، والطّغام الغشمة الذين يقرءون على الجنائز ، وفي بعض المحافل ، وهذه بدعة محرّمة ظاهرة ، يأثم كلّ مستمع لها ، كما قاله أقضى القضاة ، ويأثم كلّ قادر على إزالتها ، أو على النهي عنها ، إذا لم يفعل ذلك ، وقد بذلت فيها بعض قدرتي ، وأرجو من فضل اللّه الكريم أن يوفّق
هامش
( 1 ) هو الماوردي المتوفى سنة ( 450 ه - ) وقد سلفت ترجمته ص 79 . ( 2 ) في ( أ ) وهامش الأصل : عنه . ( نسخة ) . ( 3 ) في الأصل : أو قصر ممدودا ، أو مدّ مقصورا ، والمثبت من ( أ ) ، والمطبوع . ( 4 ) في هامش الأصل : يلبّس . ( نسخة ) . ( 5 ) في الأصل : معصية ، والمثبت من ( أ ) و ( م ) .