يحذف فيه قسم من المفصل ، ثم إن الآية بعده مثال صحيح للنوع الثاني الذي يحذف فيه قسم من التفصيل .
ويشير الزمخشري إلى أن أحد أقسام التفصيل قد يكون داخلا في الآخر ، ولكنه يذكر قسيما له لتخصص معناه بشيء دون شئ ، وبذلك يصبح القسم قسيما .
يقول في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ »
« 51 » : « وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار وان كان أهل الكتاب من الكفار اطلاقا للكفار على المشركين خاصة » « 52 » .
* * *
5 - الكلام الموجه :
ويذكر الزمخشري احتمال الكلام لوجهين مختلفين ويسميه « القول ذا الوجهين » يقول في قوله تعالى :
« وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا »
« 53 » :
« وهو قول ذو وجهين يحتمل الذم أي اسمع منا مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع ، فكن أصم غير مسمع ، ويحتمل المدح أي
« وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ »
مكروها ، من قولك : أسمع فلان فلانا ، إذا سبه ، وكذلك قولهم :
« راعِنا »
يحتمل : راعنا نكلمك أي ارقبنا وانتظرنا ، ويحتمل شبه كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها . . .
فكانوا سخرية بالدين وهزءا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكلمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير والاكرام . . . فان قلت : كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا : سمعنا وعصينا ؟ قلت : جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء » « 54 » .
وقد نقل صاحب الايضاح هذا التحليل ولم يزد في بيان التوجيه زيادة ذات فائدة عن ما ذكره الزمخشري هنا « 55 » .
هامش
( 51 ) المائدة : 57
( 52 ) الكشاف ج 1 ص 506
( 53 ) النساء : 46
( 54 ) الكشاف ج 1 ص 400
( 55 ) تنظر بغية الايضاح ج 4 ص 64 ، 65