ويذكر الكلام الموجه أيضا في قوله تعالى :
« قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ »
« 56 » : يقول :
« مَعاذَ اللَّهِ »
هو كلام موجه ، ظاهره أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم ؟ وباطنه أن اللّه أمرني وأوحى إلى بأخذ بنيامين واحتباسه لمصلحة أو لمصالح جمة . . . فلو أخذت غير من أمرني بأخذه كنت ظالما وعاملا على خلاف الوحي » « 57 » .
* * *
6 - التورية :
يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ، ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ »
« 58 » : « فان قلت : ما أذن اللّه يجب أن يكون حسنا ، فمن أي وجه حسن هذا الكيد ، وما هو الا بهتان ، وتسريق لمن لم يسرق ، وتكذيب لمن لم يكذب ، وهو قوله :
« إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 59 » ،
« فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ »
؟ « 60 » قلت : هو في صورة البهتان وليس ببهتان في الحقيقة لأن قوله :
« إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف » « 61 » .
والتورية لا تظهر بمعناها الاصطلاحي في هذا التعبير لأنها اطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد وإرادة البعيد ، واللفظ هنا ليس ذا معنيين ، اللهم الا إذا توسعنا في هذا وقلنا : ان فعلهم بيوسف يشبه السرقة لما فيها من مخادعة ، وادعاء ، وكذب ، ولأنها في نهايتها كانت سرقة لأخيهم .
ولذلك يمكن أن يقال : ان التورية هنا أقرب إلى المعنى اللغوي الذي هو الاختفاء من قولهم : وراه تورية ، أخفاه كواراه « 62 » لأن عليه السلام أخفى مراده في هذا التعبير ، وليس للزمخشري حديث عن
هامش
( 56 ) يوسف : 79
( 57 ) الكشاف ج 2 ص 384
( 58 ) يوسف : 76
( 59 ) يوسف : 70
( 60 ) يوسف : 74
( 61 ) الكشاف ج 1 ص 383
( 62 ) القاموس المحيط ج 4 ص 399