المعنى لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر ، ولأنه لو قيل : ليبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجازى ، ولو قيل : ساكنا ، والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج وساكن لا ريح فيه ، لم تتميز الحقيقة من المجاز » « 68 » .
ويقول في هذه الصورة في موطن آخر : « جعل الابصار للنهار وهو لأهله . فان قلت : ما للتقابل لم يراع في قوله
« لِتَسْكُنُوا »
و
« مُبْصِراً »
حيث كان أحدهما علة والآخر حالا ؟ قلت : هو مراعى من حيث المعنى ، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف لأن معنى
« مُبْصِراً »
:
ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب » ( الكشاف ج 2 ص 303 ) .
* * *
8 - الطباق :
وكما رأينا المقابلة تخرج عن معناها الاصطلاحي في كثير من المواقع التي سماها مقابلة ، كذلك نرى الطباق وهو أصل المقابلة عند الخطيب يتعدد مدلوله .
فقد يراد به مقابلة الكلمات من حيث التضاد وهذا أقرب إلى المعنى البلاغي الذي هو الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة .
يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ »
« 69 » : « شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع وهو من اللف والطباق » « 70 » .
وقد يذكر الطباق ويراد به موافقة أحوال الكلمات لمعانيها ، فالكلام المطابق هو الذي تتنزل فيه الأحوال على وفق المعاني . يقول في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً »
« 71 » : « وقال
« لِيَسْكُنَ »
هامش
( 68 ) الكشاف ج 4 ص 137
( 69 ) هود : 24
( 70 ) الكشاف ج 2 ص 203
( 71 ) الأعراف : 189