تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
بضم الفاء ، وليس ذلك في شيء من كتب اللغة التي بين أيدينا ومنها شرح القاموس ، ولسان العرب ، والذي ذكره الألوسي وغيره من المحققين أن قراءة الحسن وفصله كقراءة يعقوب وهو الذي يغلب على الظن صحته ، وقرأ المطوعي يتقبّل ويتجاوز بالياء المفتوحة فيهما والضمير راجع إلى اللّه تعالى وأحسن بالنصب على المفعولية ، وقرأ الحسن والأعمش أن أخرج بضم الهمزة وضم الراء مبنيّا للفاعل ، وقرأ الحسن لا ترى إلا مساكنهم بضم التاء ورفع النون ووجهه ظاهر ، وقرأه المطوعي بضم الياء ورفع النون مع فتح الكاف والإفراد ، وهو جنس ومفرد مضاف ، فيعم . وقرأ الحسن ولم يعي بكسر الياء الثانية ، وهذا ما صرحت به كتب القراءات وتخرج هذه القراءة على أنها مضارع ( عيا ) بفتح الياء وألف بعدها على لغة طئ ، كما قالوا في بقي بكسر القاف ( بقي ) بفتحها ولما كان الماضي على فعل بفتح العين كان مضارعه على زنة يفعل بكسرها فصار ( يعيي ) بياءين الأولى مكسورة والثانية ساكنة ، ثم دخل الحازم فحذفت الياء الساكنة وبقيت الياء المكسورة ، هذا ، والذي نقله أبو حيان والقرطبي والألوسي وغيرهم عن الحسن أنه يقرأ بكسر العين وسكون الياء ، ويمكن تخريجها على الوجه السالف الذكر غير أنه بعد دخول الجازم وحذف الياء الساكنة وبقاء الياء المكسورة نقلت حركتها إلى العين قبلها وسكنت تخفيفا . وقرأ كذلك بلاغا بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف أي ( بلّغنا القرآن للناس بلاغا ) ، أو بلغ القرآن بلاغا أو نحو ذلك ، وقرأ أيضا يهلك بضم الياء وكسر اللام مضارع أهلك والضمير يعود على اللّه تعالى ، و ( القوم ) بالنصب على المفعولية و ( الفاسقين ) بالنصب على النعت ، وقرأ ابن محيصن يهلك بفتح الياء وكسر اللام مضارع هلك ، واللّه تعالى أعلم .

سورة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم

قرأ ابن محيصن فد من غير مد ولا همز ، وهو لغة ، وقرأ الحسن والذين قتلوا بفتح القاف والتاء مشددة من غير ألف على المبالغة في القتل والإكثار منه ، وقرأ ابن محيصن عرفها لهم بتخفيف الراء من قولهم : لأعرفن لك ما صنعت أي لأجازينك عليه ، ولعل الضمير في عرفها يعود على الأعمال المذكورة في فلن يضلّ أعملهم أي جازاهم عليها هذا الجزاء وقرأ المطوعي توفتهم بالتذكير مع الإمالة ، والتذكير لكون الفاعل جمع تكسير ، وهذا على اعتبار كون الفعل ماضيا ،